جي آر ويلستد

35

رحلات في الجزيرة العربية

الغالب من الأكواخ التي شيدوها تحت بساتين النخيل على نحو يفتقر إلى الانتظام . وقضينا ثلاثة أرباع الساعة ونحن نجتازها من البداية وحتى النهاية . وما أن وصلت أنباء قدومنا حتى التف الناس من حولنا بأعداد غفيرة . كان فضولهم لا يحده حد وعبّروا عن دهشتهم لما شاهدوه منا بكل بهجة وفرحة فأخذوا يقفزون ويصرخون كأنهم أنصاف مجانين . وسرعان ما امتلأت خيمتي الصغيرة - على الرغم من وجود شيخهم ورغبته المتكررة في أن يرحلوا - وأحسست بالسعادة الحقيقية عندما اقتربت الشمس من الغروب وانصرفوا إلى بيوتهم . يقدر عدد أفراد قبيلة ( بني بو حسن ) بألف ومائتي رجل باستثناء النساء والأطفال . إلا أنهم لا يملكون أكثر من سبعمائة بندقية . وفيما عدا رعايتهم بأشجار النخيل التي لا تأخذ إلا جزءا يسيرا من وقتهم ، فإنهم كانوا يقضون وقتهم دون عمل فتراهم باستمرار يتخاصمون أو يتنازعون أما فيما بينهم أو مع جيرانهم . ويبدو هؤلاء من حيث المظهر أكثر الناس الذين صادفتهم في حياتي وحشية وفظاظة . وهم يسيرون شبه عراة ، شعرهم طويل حتى ليصل إلى منطقة الحزام . بعد غروب الشمس لم أشاهد سوى الشيخ الذي جاء بمفرده لإقناعي بعدم زيارة بدو قبيلة بني بو علي الذين وصفهم بأنهم غير موالين للسيد سعيد وبأنهم يكرهون الإنكليز وبأنهم « شياطين تماما » كما قال . لكن بما أنني كنت أعرف أن كلتا القبيلتين كانتا في حالة عداء واضح ، فإنني لم أشأ أتباع نصيحته لذلك انصرف ببرود . الحق أنني لست عديم المخاوف بشأن المعاملة التي سوف ألقاها من جيرانه . إلا أن أسبابي سوف تفهم عندما أوضح الظروف التي دفعت الإنكليز إلى الاصطدام بهم .